مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

29

الواضح في علوم القرآن

ولا يزال له تأثيره ، بل زادت قوّته قوة وحجّته حجة ، فملايين المسلمين يطبقون أحكام القرآن ويطيعون أوامره بشكل اختياري ومن غير أي إجبار أو إكراه ، وملايين الألسنة تتلوه صباح مساء ، وإذا عات العالم تبثّ آياته من أقصى الأرض إلى أقصاها ، والمطابع تدفع كلّ يوم آلاف النسخ إلى جميع أنحاء العالم ، وفي كلّ عام نجد القرآن الكريم ينير بآياته مساحة جديدة من الأرض ، وينشر الإسلام في أناس لم يكونوا في عداد المسلمين من قبل . ومع ذلك فإنّ المسلم يجد هذا الأثر جزئيا بالمقارنة مع ما يطمح إليه من وصول هداية القرآن للناس جميعا ، وتخليص العالم من شرور المدنية المادية الحديثة ، وإنقاذهم من واقع حياتهم الملئ بالرذائل والأهواء والتفنّن في إثارة الشهوات . وهذا متوقف ولا شك على عودة المسلمين إلى قرآنهم عودة صادقة ، ليسترشدوا بآياته ، ويلتزموا بأحكامه ، ويتعظوا بعبره ودروسه . وعندها يمكن للمسلمين أن يكونوا دعاة إصلاح وسلام صادقين وناجحين ، كما صدق ونجح أسلافهم من قبل ، ويوم يتحقّق ذلك يفرح المؤمنون بنصر اللّه .